السيد محمد مهدي الخرسان

97

موسوعة عبد الله بن عباس

تمهيد لبيعة يزيد : فمن هذه المحاورة والّتي قبلها بدت بدايات مريبة توجّس منها ابن عباس خيفة على خروج الأمر من معدنه في بني هاشم ثمّ لا يعود إليهم إلاّ في آخر الزمان ، فأجاب بما وسعه البيان فأسكت خصمه . ولكن بقيت بارقة أمل في وثيقة الصلح وعودة الأمر إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد موت معاوية ، لكن معاوية كما مرّ تعريفه من قدماء ومحدثين ، لم يكن يؤمن بمثُل أو قيم ، ولا يرى لوثيقة الصلح أي اعتبار لديه ، وقد أعلن رفضها قولاً ، وبدأ تطبيق الرفض عملاً ، حيث صار همّه إزالة العناصر الّتي يتطلع إليها الناس كقادة من أولى الحجى والنُهى ، وفي مقدمتهم الإمام الحسن ( عليه السلام ) صاحب الحقّ الشرعي ، تمهيداً لأخذ البيعة لابنه يزيد ، واستشعر ابن عباس من خلال تلك المحاورات بنوايا معاوية السيئة ، فصار يولي اهتمامه في حواره حول المفاضلة بين ولاية بني أمية وبني هاشم ، ومن الطبيعي كان المستمعون لكل المحاورات يروون لمن لم يحضر ما جرى وما دار ، ولا شك أنّ لتلك المحاورات أثرُها - سلباً أو ايجاباً - في النفوس ، وبالتالي يستفيد منها كلّ من المتحاورَين . وقد مرّت بنا بعض المحاورات حول المفاضلة . وهلم الآن فاقرأ لوناً جديداً لا يخلو من مساومة خفية وتهديد أخفى رواه ابن عبد ربه عن ابن الكلبي قال : « أقبل معاوية يوماً على ابن عباس ، فقال : لو وليتمونا ما أتيتم إلينا ما أتينا إليكم من الترحيب والتقريب ، وإعطائكم الجزيل وإكرامكم على القليل ، وصبري على ما صبرتُ عليه منكم ، وإنّي لا أريد أمراً إلاّ أظمأتم صَدرَه ، ولا آتي معروفاً إلاّ صغّرتم خَطرَه ، وأعطيكم العطية فيها قضاء حقوقكم ، فتأخذونها متكارهين عليها ، تقولون قد نقص الحقّ دون الأمل ، فأي أمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم ، ثمّ أكون أسرّ بإعطائها منه بأخذها ، والله